يُستخدم مصطلحا اليمين و اليسار كوسيلة مختصرة لوصف الأفكار والمعتقدات السياسية والمواقف الأيديولوجية للسياسيين والأحزاب والحركات السياسية المختلفة. وعادة ما يتم التعامل مع اليمين واليسار بوصفهما يعبران عن القطبين أو اللونين الرئيسيين للطيف السياسي، وهو ما يمكِّن المحللين من الإشارة إلى " يسار الوسط centre – left و" أقصى اليمين far right""وهكذا .. و يُعد التمثيل الخطي للمجال السياسي من اليمين إلى اليسار إحدى أكثر التطبيقات انتشاراً لمفهومي اليمين واليسار ، حيث تقع في أقصى اليمين الخط المتصل الفاشية ، و الأيديولوجية المحافظة ، ثم الليبرالية ، ثم إلى اليسار تقع الاشتراكية و الشيوعية (انظر صورة "الطيف السياسي الخطي " ).
و يرجع اصل مصطلح اليسارية إلى الثورة الفرنسية عندما جلس النواب الليبراليون الممثلون لطبقة العامة أو الشعب على يسار الملك لويس السادس عشر في اجتماع لممثلي الطبقات الثلاث للشعب الفرنسي عام 1789 وكان النواب الممثلون لطبقة النبلاء ورجال الدين على يمين الملك (من هنا اصل كلمة يمينية) في ذلك الاجتماع المهم الذي ادى إلى سلسلة من الإضرابات والمطالبات من قبل عامة الشعب وانتهى إلى قيام الثورة الفرنسية. من الجدير بالذكر ان هذا الترتيب في الجلوس لايزال متبعا إلى هذا اليوم في البرلمان الفرنسي.
و بعد فترة ارتبط اليسار التقدمي بالفكر الاشتراكي الذي يحث على تدخل الدولة في الاقتصاد و اعادة توزيه الثروات و الدخل و تقليص (او الغاء) مساحة الملكية الخاصة لعوامل الانتاج (مثل الاراضي و الموارد الاساسية كالطاقة) من اجل تحقيق مفهوم صارم للعدالة الاجتماعية. اما اليمين فقد (في اغلب الدول) ارتبط بالحرية الاقتصادية و حرية الملكية و العمل التجاري و الضرائب الاقل، حيث رؤي في ذلك انسب طريقة لتحقيق النمو السريع للثروات في المجتمع و توزيعها بصورة غير تعسفية. و في نهاية المطاف ظهرت فكرة الطيف السياسي من اليسار الى اليمين، او العكس، يتكون بالاساس من اقصى اليسار، يسار-الوسط، الوسط، يمين-الوسط، و اقصى اليمين، و توجد في قمة اليسار الشيوعية و في قمة اليمين الفاشية (فلسفة تركيز السلطات في يد الحاكم و الحكومة و الحكم بيد حديدية)
الا انه ينبغي إدراك عدم وجود معنى محدد لمفهومي اليمين واليسار ؛ فالطيف السياسي- في معناه الضيق- يلخص التوجهات المختلفة تجاه الاقتصاد ودور الدولة: حيث تؤيد الرؤى اليسارية تدخل الدولة والمذهب الجماعي ، بينما تفضل الرؤى اليمينية آليات السوق والمذهب الفردي. لكن يفترض أن يعكس هذا التميز اختلافات قيمية وأيديولوجية أكثر عمقاً وإن لم تكن محددة على نحو واضح فثمة أفكار ذات طابع يساري مثل الحرية، المساواة، الإخاء، و الحقوق، والتقدمية، والإصلاح، والعالمية.بينما تعتبر أفكار أخرى أكثر ارتباطاً باليمين مثل السلطة والطبقية والنظام الواجب والتقاليد والرجعية والقومية.وفي بعض الأحيان، يستخدم مصطلحا اليمين واليسار للإشارة إلى تجمعات من الأفراد أو الجماعات والأحزاب التي يربط فيما بينها تشاركها في مواقف أيديولوجية متشابهة.
وباختصار شديد جداً:
هناك يمين و يسار سياسي، و يمين و يسار اقتصادي. من الناحية السياسية، فكلما كنت مع تقليص الحريات و الحفاظ على القيم التقليدية للمجتمع و وجود حكومة قوية واسعة السلطات، فأنت يميني. أقل من ذلك قليلا فتصير يمين-وسط، و اقل من ذلك فانت وسطي. اذا اردت توسيع الحريات و توزيع مسئولية الحكم و عدم تركيزها في يد حاكم او حكومة، فانت يسار-وسط او يساري حسب مساحة الحرية التي تطلبها.
من الناحية الاقتصادية، فاذا كنت مع الحرية الاقتصادية الاوسع و الضرائب و الرقابة الاقل، فانت يميني، و اقل من ذلك فتصير يمين-وسط. اذا كنت مع الغاء جميع التفاوتات الاقتصادية و الاجتماعية و سيطرة الدولة على الانتاج و التجارة، فانت اقصى اليسار. اذا كنت تريد دور قوي للدولة لتحقيق هذه الاهداف و لكن مع الحفاظ على السوق الحرة و التجارة ايمانا بدورهم، فانت يسار وسط. اذا كنت تريد الوسطية التامة بين دور الحكومة و دور القطاع الخاص و السوق الحرة، مثل فلسفة بلير و كلينتون، فانت وسطي، او ما يسمى بالطريق الثالث بين الرأسمالية و الاشتراكية.
و بالتالي، ممكن ان تكون يمينيا اجتماعيا و يساريا اقتصاديا في ذات الوقت، او العكس، او يساريا اقتصاديا و اجتماعيا في آن واحد، و غيرها من التراكيب. و لحل هذه المشكلة، فهناك طرق مثل لوحة نولان و هي شكل مربع يسمح بشرح و عرض هذه التراكيب و هي اكثر دقة، و لكنها اقل استخداما.

و عندما يتحدث احد في الاعلام، لا تُستخدم هذه المصطلحات بالضرورة بمعناها الحرفي. فاذا قال احدا انه يساري، فلا يعني ذلك بالضرورة انه شيوعي و لكن انه على يسار الطيف السياسي او الاقتصادي بصفة عامة. و اذا قال احدا في مصر انه يميني فلا يعني ذلك انه بالضرورة مع قيام دولة دينية او مع الحرية القصوى للتجارة، ولكن انه على يمين الطيف السياسي او الاقتصادي بصفة عامة. و الافتراض عادة ان الشخص الذي يدعي نفسه يمينيا او يساريا هو بقصد بالاساس يمين-وسط او يسار-وسط الا لو اوضح غير ذلك. و اخيرا، اذا قال احدا انه يساريا او يمينيا بصورة مطلقة، فعادة يكون الحديث عن فكره الاقتصادي. و اذا كانت مناسبة الحديث هي الحوار عن الحريات و المجتمع، فهو اذا يتحدث سياسيا و اجتماعيا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق