"إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم" — الشيخ الامام محمد الغزالي

فى معنى الثورة (2) - د. عمار علي حسن

فى المقال السابق، ذكرت ستة عناصر فى سياق تعريف عميق للثورة، استفدت فيه من خبرات الثورات الإنسانية، لاسيما تلك التى وقعت خلال القرون الأربعة الأخيرة، وهنا أكمل.

فى معنى الثورة (1) - د. عمار علي حسن

لا تشبه أى ثورة أختها، فكل منها حالة فريدة فى ذاتها، كبصمة الإصبع. ومن هنا فإن من العبث أن يعتقد أحد أن بمُكنته أن يقيس ثورة على أخرى، أو يضع نموذجا لثورة قد وقعت أمام عينيه وهو يقيم ثورة تندلع أو لاتزال وقائعها تجرى، ولم تتم بعد. كما ليس بوسع أحد أن يعتقد أن للثورات طريقاً واحداً فى التطور والارتقاء، وأن غاياتها ومقاصدها مأمونة ومضمونة فى كل الأحوال. فبعض الثورات أكلها الزمن. وبعضها توقف فى منتصف الرحلة فسجله المؤرخون مجرد «انتفاضة» أو «هبة» أو «فورة». وبعضه تم تشويهه وشيطنته ونزع التعاطف الاجتماعى حياله، مثلما حدث للثورة العرابية العظيمة، التى ساد عنها نعت أعدائها لها بأنها «هوجة» ليصموها بالتهور والانفعال والعدوانية، ووصل الأمر إلى حد تحميلها مسؤولية احتلال مصر على يد الإنجليز عام 1982. وهناك ثورات انتهت إلى مجموعة من الإصلاحات البسيطة على النظام القائم. والأفدح من هذا الثورات التى فشلت فشلا ذريعا، حين تمكنت «الثورة المضادة» من الانتصار، وأعادت النظام القديم، وكأن شيئا لم يجر. أو حين دخلت قوة شريرة على مسار الثورة وجعلتها تنزلق إلى عنف مفرط وفوضى شاملة أو حرب أهلية.

الإسلام والعلمانية الاختلاف والائتلاف (2) - د. عمار علي حسن

لو أمعنا النظر، بروية وتجرد ونزاهة، سنجد أن الأبواب مفتوحة بين «الفكر السياسى الإسلامى» و«العلمانية» فى طورها الجزئى، الذى يقوم على معادلة مفادها أن «فصل الدين عن السلطة ضرورة، لكن فصله عن المجتمع جريمة» وليس فى طورها الكلى الذى يحاول إقصاء الدين عن الحياة تماما. فعند هذا الحد يمكن للطرفين أن يتقابلا، وللطريقين أن يلتقيا، على عدة أسس، لا ينكرها إلا جاهل أو متنطع أو متسرع لا يمعن النظر فى الحقائق، أو متهرب من مواجهة الواقع.

الإسلام والعلمانية.. الاختلاف والائتلاف (1) - د. عمار علي حسن

كان يجب ألا نضع دينا عظيما عميقا شاملا راسخا رائقا رائعا مثل «الإسلام» على الإطلاق فى مقارنة مع فلسفة واتجاه إنسانى مثل «العلمانية» أيا كانت حدودها وروافدها، وكان يجب ألا نظهر الأمر وكأنه صراع بين ندين، وما هما كذلك. ولو أن من يزعمون انتصارهم للإسلام يعرفون جيدا قيمة هذا الدين وقامته ما وضعوه أبدا فى مواجهة مع مذهب فكرى، لكن الجهل ساد وعم وطم، لأجد نفسى هنا فى هذا المقام مجبرا ومضطرا أن أعامل هؤلاء على قدر نواياهم، التى لا أشك فى إخلاصها، وإن كنت متيقنا من أن الصواب قد جانبهم فى كثير من الأمر، حتى لو كان لا يعلمون.
فى هذه السلسلة من المقالات سأحاول أن أجلى هذا الالتباس على قدر استطاعتى، وأبين فى نهاية المطاف ما ينطوى عليه برنامج حزب «الحرية والعدالة»، الذى خرج من رحم جماعة الإخوان من توجهات يمكن أن نقول عليها «علمانية» حتى لو كان أصحابها لا يدركون هذا.

قال عمر المختار:

انني أؤمن بحقي في الحرية، وحق بلادي في الحياة، وهذا الايمان اقوى من كل سلاح.