"إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم" — الشيخ الامام محمد الغزالي

مصطلحات سياسية: الليبرالية

 الليبرالية : بالانجليزية Liberalism
اشتقت كلمة ليبرالية من ليبر liber وهي كلمة لاتينية تعني الحر. فالليبرالية تعني التحرر. وفي أحيان كثيرة تعني التحرر المطلق من كل القيود مما يجعلها مجالا للفوضى. الليبرالية حاليا مذهب أو حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية)، وقد تتحرك وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها تتكيف الليبرالية حسب ظروف كل مجتمع، إذ تختلف من مجتمع إلى مجتمع. الليبرالية أيضا مذهب سياسي واقتصادي معاً ففي السياسة تعني تلك الفلسفة التي تقوم على استقلال الفرد والتزام الحريات الشخصية وحماية الحريات السياسية والمدنية.
الليبرالية اقتصادية:
و هي تؤمن بأهمية الملكية الخاصة لعناصر الانتاج مثل الاراضي و الموارد (على عكس الشيوعية مثلا) و اهمية السوق الحرة و التجارة لتحقيق اسرع نمو للمجتمع و افضل توزيع لموارده. و تؤمن ان المنافسة في السلع و الخدمات (سواء كان ذلك في اطار دولة واحدة او بين عدة دول) هي انسب طريقة لدفع عجلة الابتكار و التخلص من اهدار الموارد و تقليص الاسعار و مكافئة الافراد الاكثر انتاجا في المجتمع، و غيرها من الفوائد. و بينما اقصى صور الليبرالية الاقتصادية تؤمن بضرائب بسيطة جدا او غير موجودة و عدم تدخل الدولة في اعادة توزيع الثروات و في الاقتصاد الا بصورة رقابية و تنظيمية، الا ان الليبرالية المعروفة و المقصودة عادة عندما يشار الى "الليبرالية" اقتصايا (و في مصر) هي ليبرالية تؤمن بدور الدولة في مساعدة الاقل حظا و في توفير شبكة حماية اجتماعية بدرجة ما تسمح بمساعدة الافراد و بقدر معقول من الضرائب عادة ما يكون اقل من ٣٠٪ على الاقصى، بل و تؤمن حتى في تواجد الدولة بقدر ما في الاقتصاد بصورة منتجة سواء عن طريق شراكات مع القطاع الخاص او شركات مملوكة تماما للدولة.
و لذلك فهناك فارق شديد بين ما يسمى بالليبرالية الجديدة و اقصى صور الليبرالية الكلاسيكية، و بين الليبرالية الحديثة. فمثلما الاشتراكية و اليسارية درجات، تبدأ بالوسطية مثل انجلترا، يسار الوسط مثل الدول الاسكندنافية، و الشيوعية بانواعها مثل الاتحاد السوفيتي السابق و الصين و كوريا الشمالية، فالليبرالية درجات و انواع، بدئا بالولايات المتحدة (اقرب الى الوسط)، بعض دول الخليج (يمين وسط) و اقصى الليبرالية الاقتصادية مثل موناكو و الامارات و ليختنسشتاين (ملحوظة: دولة حقيقية و الله العظيم!) و اخيرا هناك مثلا الليبرالية الاجتماعية (نوع من انواع الطريق الثالث) التي تؤمن بدور السوق و لكنها تؤمن بالعدالة الاجتماعية ايضا، و تحاول تحقيق الهدفان معا.
الليبرالية السياسية و الاجتماعية:  
و هي تؤمن بقدسية حرية الرأي و العقيدة و الفكر و الصحافة و العمل السياسي و المجتمعي، و حق الانسان في الامان الجسدي ضد التعذيب و الاعتقال الغير مسبب، و ان الانسان من حقه ان يختار طريقه بنفسه طالما لا يضر المجتمع ضررا مباشرا. المبدأ الرئيسي وراء ذلك كله هو ان تعطي لغيرك الحقوق التي تريدها لنفسك، و ان تقم بالمسئوليات التي تطلبها من غيرك. الحق الاساسي في كل هذه الحقوق يظل هو حرية الرأي و التعبير عن النفس و الرأي، فهو الحق الذي تبني عليه كل الحقوق الاخرى. كما ان من اهم مبادئ الديمقراطية و الليبرالية هو احترام رأي الاغلبية طالما لم يمسس الحقوق الاساسية للاقليات (سواء اقليات فكرية او دينية او عرقية او جغرافية او الخ) و الافراد الغير منتمين الى مجموعة اوسع.
و بالتالي، قد يكون انسان ما محافظا/يميني اخلاقيا و ليبرالي اقتصاديا، او يكون اشتراكي اقتصاديا و ليبرالي سياسيا، و غيرها من التراكيب. اما اقصى درجات الليبرالية السياسية و الاقتصادية المجتمعة تسمى الليبرتارية، و تؤمن بالحرية (شبه) المطلقة للفرد في الاحوال الشخصية و اقل صورة ممكنة لتدخل الدولة في الاقتصاد و ترك الاسواق لحالها باقصى صورة ممكنة واقعيا، و تؤمن ان هذا الشكل السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي هو انسب اسلوب لحقيق الرخاء في المجتمع ككل، بما حل قضية تحقيق العدالة الاجتماعية.

وبخصوص العلاقة بين الليبرالية والأخلاق، أو الليبرالية والدين، فإن الليبرالية لا تأبه لسلوك الفرد طالما أنه لم يخرج عن دائرته الخاصة من الحقوق والحريات، ولكنها صارمة خارج ذلك الإطار. أن تكون متفسخاً أخلاقياً، فهذا شأنك. ولكن، أن تؤذي بتفسخك الأخلاقي الآخرين، بأن تثمل وتقود السيارة، أو تعتدي على فتاة في الشارع مثلاً، فذاك لا يعود شأنك. وأن تكون متدينا أو ملحداً فهذا شأنك أيضا. ترى الليبرالية أن الفرد هو المعبر الحقيقي عن الإنسان، بعيداً عن التجريدات والتنظيرات، ومن هذا الفرد وحوله تدور فلسفة الحياة برمتها، وتنبع القيم التي تحدد الفكر والسلوك معاً. فالإنسان يخرج إلى هذه الحياة فرداً حراً له الحق في الحياة والحرية وحق الفكر والمعتقد والضمير، بمعنى حق الحياة كما يشاء الفرد ووفق قناعاته، لا كما يُشاء له. فالليبرالية لا تعني أكثر من حق الفرد - الإنسان أن يحيا حراً كامل الاختيار وما يستوجبه من تسامح مع غيره لقبول الاختلاف. الحرية والاختيار هما حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية، ولا نجد تناقضاً هنا بين مختلفي منظريها مهما اختلفت نتائجهم من بعد ذلك.


العلاقة بين الليبرالية والديمقراطية
تقوم الليبرالية على الإيمان بالنزعة الفردية القائمة على حرية الفكر والتسامح واحترام كرامة الإنسان وضمان حقه بالحياة وحرية الإعتقاد والضمير وحرية التعبير والمساواة أمام القانون ولا يكون هناك دور للدولة في العلاقات الاجتماعية فالدولة الليبرالية تقف على الحياد أمام جميع أطياف الشعب ولا تتدخل فيها أو في الأنشطة الاقتصادية إلا في حالة الإخلال بمصالح الفرد.
وتقوم الديمقراطية الليبرالية على تكريس سيادة الشعب عن طريق الاقتراع العام وذلك للتعبير عن إرادة الشعب واحترام مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية وأن تخضع هذه السلطات للقانون من أجل ضمان الحريات الفردية وللحد من الإمتيازات الخاصة ورفض ممارسة السيادة خارج المؤسسات لكي تكون هذه المؤسسات معبرة عن إرادة الشعب باكمله.
ويظهر التقارب بين الليبرالية والديمقراطية في مسألة حرية المعارضة السياسية خصوصا، فبدون الحريات التي تحرص عليها الليبرالية فإنه لا يمكن تشكيل معارضة حقيقية ودعايتها لنفسها وبالتالي لن تكون هنالك انتخابات ذات معنى ولا حكومة منتخبة بشكل ديمقراطي نتيجة لذلك.
لكن التباعد بينهما يظهر من ناحية اُخرى، فإن الليبرالية لا تقتصر على حرية الأغلبية بل هي في الواقع تؤكد على حرية الفرد بأنواعها وتحمي بذلك الأقليات بخلاف الديمقراطية التي تعطي السلطة للشعب وبالتالي يمكن أن تؤدي أحيانا إلى اضطهاد الأقليات في حالة غياب مبادئ ليبرالية مثبتة في دستور الدولة تمنع الأغلبية من اضطهاد الأقليات وتحوّل نظام الحكم إلى ما يدعى بالديمقراطية اللاليبرالية.

 باختصار شديد جداً
الليبرالية تعنى حرية الفرد فى كل ما يتعلق بامور حياته حرية مطلقة غير مقيدة باى شروط طالما انها لا تتعدى على الحرية المطلقة لاى فرد اخر و لكنها صارمة جدا اذا تعدت هذه الحرية نطاقها و اضرت بالحريات الخاصة باى فرد اخر.و هى تختلف عن الديموقراطية فى انها تحقق الحريات للجميع (اغلبية و الاقلية) و ليست للاغلبية فقط.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قال عمر المختار:

انني أؤمن بحقي في الحرية، وحق بلادي في الحياة، وهذا الايمان اقوى من كل سلاح.